الشيخ محمد علي الأراكي

12

كتاب الطهارة

واضح . وإنّما الكلام في جريان الأصل الأوّل ، أعني : أصالة عدم كون المرأة المشكوكة منسوبة إلى قريش ، فإنّه يشكل ذلك بأنّ هذا الاستصحاب ليس له حالة سابقة ، إذ لم يكن في شيء من الأزمنة علم بحال المرأة ، فإنّ الشك سار إلى أوّل أزمنة وجودها . وأمّا عدم الانتساب الثابت قبل وجودها الذي هو السالبة بانتفاء الموضوع ، فهو وإن كان معلوما قبل وجود المرأة ، لكن استصحابه لا يثبت المدعى : من كون هذه المرأة الخاصة المشار إليها غير قرشية ، إلَّا على الأصل المثبت ، فإنّ استصحاب عدم المحمول الثابت قبل وجود الموضوع إلى زمان وجوده ، ثمّ حمل هذا السلب على الموضوع الموجود لا يكون إلَّا مثبتا ، مثل الماء الذي شكّ في كريته من أوّل زمان وجوده ، فإنّ عدم الكرية المعلوم قبل زمان وجود الماء لو استصحب إلى زمان وجوده ، فلا يثبت أنّ هذا الماء الموجود ليس بكر إلَّا بالأصل المثبت . وتوضيح الجواب عن هذا الإشكال : أنّ السالبة يكون على نحوين مختلفين في العناية : أحدهما : أن يرفع الحكم عن الموضوع المفروض الوجود ، كما يقال : « زيد ليس بقائم » يعني أنّ زيدا الموجود ليس بقائم ، وهذه حالها كالمثبتة ، فكما أنّ المثبتة تحتاج إلى موضوع مفروض الوجود ، حتى يوضع الحكم عليه ، كذلك هذه تحتاج إلى موضوع كذلك حتى يرفع الحكم عنه . والثاني : أن يكون الموضوع هو الماهية المعراة عن الوجود والعدم ، وينفى ثبوت المحمول لهذا الموضوع ، فلا محالة يكون أعم من وجود الموضوع ومن عدمه ،